السيد جعفر مرتضى العاملي
269
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
نعم ، إنه في هذا الموقف بالذات ظهر للناس جميعاً : أنه رغم أمر الله تعالى لهم بأن لا يرفعوا أصواتهم فوق صوت النبي « صلى الله عليه وآله » ، لكي لا تحبط أعمالهم وهم لا يشعرون ، صاروا يضجون إلى حد أنهم أصموا الناس ، فلا يستطيع أحد أن يسمع من كلامه « صلى الله عليه وآله » شيئاً ، وصاروا يقومون ويقعدون الخ . . وحمل الناس ، الذين أتوا من كل حي وبلد وقبيلة ، في قلوبهم هذه الذكرى المرة ، معهم إلى بلادهم ، التي يعودون إليها من سفر طويل وشاق ، ويتلهف من يستقبلهم لسؤالهم عما رأوه أو سمعوه من أفضل البشر ، وأكرم الأنبياء « عليه السلام » ، وأشرف المخلوقات ، لم يره الكثيرون منهم إلا هذه المرة اليتيمة ، وسيموت « صلى الله عليه وآله » بعدها ، وتبقى ذكراه في قلب هؤلاء كأعز شيء عليهم ، وأثمنه عندهم . ولا بد أن ينقلوها للناس دائماً بحزن ، وأسى ، ومرارة ، وليتضح لهم أمر عجيب وغريب ، وهو : أن صحابة النبي « صلى الله عليه وآله » لا يوقرون نبيهم الأعظم ، والخاتم ، ولا يحترمونه ، ولا يطيعونه . 2 - غدير خم : وربما يمكن لهم أن يعتذروا للناس ، وأن يقولوا لهم : لقد حاسبنا أنفسنا ، وندمنا على ما بدر منا ، فإنها كانت هفوة عابرة ، وقد اعتذرنا ، وقبل رسول الله « صلى الله عليه وآله » عذرنا . . ثم استجدت أمور قبل وفاته « صلى الله عليه وآله » أوجبت أن يعدل هو نفسه « صلى الله عليه وآله » عن موضوع إمامة الأئمة ، فأعاد الأمر